الشيخ محمد جواد البلاغي
174
الهدى إلى دين المصطفى
وبهذا تعرف غلط المتعرب ( ذ ) ص 4 - 6 ، وزاد المتعرب في الغلط حيث أنكر قصة ثمود وهلاكهم متشبثا بأن ( بترا ) هي منازل ثمود وقد كانت عامرة في القرآن الثاني بعد الميلاد . فقبحا لغرور الجهل ، أفلا يعلم كل عاقل أنا إن سلمنا أن منازل ثمود الذين ذكرهم القرآن هي بترا لقلنا : إن القرآن يبين أنهم هلكوا قبل دعوة موسى لفرعون ( 1 ) فأقل ما يكون بينهم وبين الميلاد ما يزيد على ألف وخمسمائة سنة ، وكل ذي شعور يعلم أنه يمكن للبلاد أن تخرب ويهلك جل أهليها ، ثم تعمر بعد ألف وخمسمائة سنة . ولو سلمنا أن الذين كانوا في بترا بعد الميلاد يدعون ثمود لجوزنا أن يكونوا بقية ثمود الأولى من نسل الذين نجوا مع صالح ( 2 ) ، أو أن الناس نحلوهم اسم ثمود كما جاء في التوراة ( 3 ) الايميون يحسبون رفائيين لكن الموابيين يدعونهم ايميين . وأما إنكار المتكلف والمتعرب على وصف أخبار المسلمين الأحادية لناقة صالح فهو من الشطط ، لأن الله قادر على أن يخلق ناقة هي أعظم من النوق المعتادة لكي تكون آية لاقتراح العرب الذين ألفوا حقيقة الإبل وأحوالها ، ولذا خصوها بالاقتراح لكون أمرها في نظرهم أبعد عن السحر ، فخلقها الله بقدرته ، كما هو قادر على أن يخلق عنقود عنب يحمل بالدقرانة بين رجلين ( عد 13 ، 23 ) ، وعلى أن يعطي شمشون قوة يقتل بها ألف رجل بلحى حمار ، ويقلع بيتا على سطحه ثلاثة آلاف رجل بجذب العمودين من تحته ( قض 15 ، 15 و 16 ، 27 - 31 ) وعلى أن يفتح القبور عند حادثة الصليب ويقيم كثيرا من أجساد القديسين الراقدين فخرجوا من القبور ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين ( مت 27 ، 51 - 54 ) ، وعلى أن يعطي بطرس قوة الشفاء للمرضى
--> ( 1 ) سورة المؤمن 31 و 32 . ( 2 ) سورة هود 29 ، والنمل 45 . ( 3 ) تث 2 ، 10 و 11 .